العلامة المجلسي

112

بحار الأنوار

قوة العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله ، وكان الله أنيسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه من غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الجهل مردود . وعن الهادي عليه السلام : لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا . 50 * ( باب ) * * " ( أن الغشية التي يظهرها الناس عند قراءة القرآن ) " * * " ( والذكر من الشيطان ) " * 1 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أبي عمران الأرمني ، عن عبد الله بن الحكم ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قلت له : إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك ، فقال : سبحان الله ذاك من الشيطان ، ما بهذا أمروا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل ( 1 ) . أقول : سيجئ بعض أخبار هذا الباب في باب آداب القراءة وأوقاتها وذم من يظهر الغشية عندها من كتاب القرآن والذكر والدعاء ( 2 ) .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 154 . ( 2 ) ومن ذلك ما رواه الكليني رحمه الله في باب من يظهر الغشية عند قراءة القرآن ج 2 ص 666 ، عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن إسحاق الضبي عن أبي عمران الأرمني مثله وفيه بدل " ما بهذا أمروا : " ما بهذا نعتوا " . والمعنى أن الله عز وجل لم يوصف المؤمنين في كتابه العزيز بتلك الأوصاف وإنما وصفهم باللين والرقة والوجل حيث قال : " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله " وقال : " ترى أعينهم تفيض من الدمع " وقال : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " وقال : " وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " . وقال العلامة المؤلف رضوان الله عليه : المراد انهم يكذبون في ادعائهم عدم الشعور وان مباديه بأيديهم ، لان الرقة والدمعة تدفعه .